الشيخ الطوسي

264

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

وأمّا الوطء في الحيض ، وما يتعلَّق به من لحوق الولد ، وتحليل المرأة للزّوج الأوّل ، ووجوب المهر كاملا ، ووجوب العدّة وغير ذلك من الأحكام ، فإنّ جميع ذلك إنّما يثبت بدليل ، ولو خلَّينا وظاهر النّهي لما أجزنا شيئا منه على حال . فأمّا الذّبح بالسّكَّين المغصوبة فيمكن أن يقال : أنّ القبيح هو التّصرّف في السّكين ، فما يحصل بالسّكَّين من الأفعال قبيحة ، وليس الذّبح حالا في السّكين [ 1 ] ، ولا يمتنع أن يكون الذّبح حسنا وإن كان سببه الَّذي أوجبه قبيحا ، ألا ترى أنّ من رمى مؤمنا فأصاب كافرا حربيّا فإنّ رميه يكون قبيحا وإن كان ما حصل منه من قتل الكافر حسنا ، فكذلك القول فيما قلناه . ويدلّ أيضا على صحّة ما ذهبنا إليه : رجوع الأمّة من عهد الصّحابة إلى يومنا هذا في فساد الأمور وبطلانها إلى تناول النّهي لها ، فلو لا أنّهم عقلوا ذلك من النّهي وإلَّا لم يرجعوا إليه على حال . وليس لهم أن يقولوا : إنّهم رجعوا إلى ذلك لدليل دلَّهم على ذلك . وذلك أنّ هذا القول ينقض رجوعهم إلى النّهي ، لأنّهم إذا كانوا حكموا ببطلان الشّيء وفساده لدليل دلَّهم على ذلك فلا تعلَّق للنّهي بذلك ولا معنى لرجوعهم إليه . فإن نازعوا في رجوعهم إلى ذلك ، كان ذلك دفعا لما هو معلوم خلافه ، وقيل لهم بيّنوا في شيء من الأشياء أنّهم رجعوا إلى العمل به لا يمكننا أن نقول في النّهي مثله ؟ ويدلّ على ذلك أيضا : أنّا قد دللنا على أنّ الأمر يقتضي إجزاء المأمور به ، فينبغي أن يكون النّهي يقتضي كونه غير مجز لأنّه ضدّه . فإن خالفونا في الأمر ، فقد دللنا على ذلك فيما مضى ( 1 ) فأغنى عن الإعادة .

--> ( 1 ) انظر استدلال المصنّف على أنّ الأمر يقتضي أجزاء المأمور به في صفحة 213 . . [ 1 ] يعني أنّ الذبح الواجب في الهدي مثلا ليس نفس التّصرف في السكين لا مفهوما ولا فردا ولذا ينفرد كلّ منهما عن الآخر كما إذا وكَّل غيره .